SERMONS >> pages 1 -  2 - 3 - 4 - 5

هل طردت المسيح من بابي؟..

        قرع الباب أولاً وثانياً وثالثاً. أخيراً نهضت لأفتح وأنا اتثاءب لأنني ما زلت في الفراش إذ كان الوقت مبكراً. نظرت من العين السحرية، فرأيت رجلاً متقدماً في السن، محدودب الظهر، ذا لحية صغبرة بيضاء، وثياب رثة. عرفته للحال. إنه يأتي من وقت لآخر يطلب مساعدة. لم أفتح الباب لأنني كنت اشمئز من بعض تصرفاته التي لا مجال لذكرها.

        عدت إلى مقعدي فتسلط عليَّ فكر اقلقني. تذكرت قول المسيح في إنجيل الدينونة: متى25/45 " الحق الحق أقول لكم: كل مرة لم تصنعوا ذلك لواحد من إخوتي هؤلاء الصغار فلي لم تصنعوه ". المسيح ساوى نفسه بالفقراء. إذن كان المسيح يطرق بابي بشخص ذلك الفقير ولم افتح له. حزنت من تصرفاتي، وبكيت على قساوة قلبي، وأخذت أعطي لنفسي عذراً مرة، ومرة أبكّتها على ما فعلت.

         يا يسوع، إنّها عديدة المرات التي ربما قرعتَ فيها بابي فتركتُه موصداً دونك، سامحني!.

        قرع سائلون بابي وأحسنت إليهم وتبيّن لي فيما بعد أنهم ضحكوا عليّ. ولمّا كنت أكتشف ضحكهم عليّ وسخريتهم كنت أغضب وأقول لنفسي المحتالون كثيرون . . . الأنبياء الكذبة كثيرون، وأندم على إحساني لهم. ولكن نفسي تعود فتجيبني "ربما يكون بين هؤلاء السائلين واحدٌ محتاجٌ فعلاً، فهل نحرجه بسبب خطيئة غيره؟" لا، فالأفضل أن أكون مضحوكاً علي وهدفاً للسخرية على أن أطرد أيّ سائل. وأحدّث نفسي أحياناً متسائلةً، أوَ ليس الاحتيال والخداع وجهين من وجوه فقر النفس البشرية التي هي بحاجةٍ أمسّ إلى العناية والإحسان؟. أما يمكن أن تكون تطرق على بابي من خلال هذا أو ذاك.

         ربي! هبني محبةً وتواضعاً وحكمةً، فأستقبل كلّ طارق بابي على مائدتي وأشرب القهوة وإياه، فيشعر بدفء المحبة وبوحدة العائلة البشرية في المسيح. أخصب صومي الآتي بهذه الثمار. آمين.

 

 الخورية منى سليمان

 

CLICK HERE TO REGISTER

 
     NEWLY ADDED