"بدأت
في كسروان أيقونة "العيش معاً" ،الوجه الحقيقي للبنان الرسالة، تُكتب
في مراحلها الأخيرة بين تعاريج التلال والهضاب التي تحيط بجون جونية
الذي قيل عنه أنّه أجمل جون في العالم. هذا الجون الذي تكلّل إحدى
القمم المحيطة به بازيليك سيدة لبنان للموارنة وكتدرائية القديس بولس
للملكيين الكاثوليك سيكتمل "كأيقونة وجه لبنان التعددي" ببناء كنيسة
أرثوذكسية تحاكي في روعتها وعظمتها الكنيستين الأخريين، وتليق بمجده
تعالى".
بهذه الكلمات خاطب خادم رعية الصعود الإلهي الحضور الكريم
في أوّل حفلٍ خيري أقيم بعد شراء عقارٍ لهذا الغرض، لجمع ما ييسّره
الله من مساعدات لإطلاق مشروع بناء كنيسة الصعود الإلهي في
كفرحباب/غزير.
وتوالت المراحل والمفاصل:
-
تم تسجيل
العقار المخصّص لبناء الكنيسة يوم عيد النبي إيلياس الغيور 1998.
-بارك سيادة
المطران جاورجيوس ملاك الأبرشية حجر الأساس وثبّته الجمعة 25/09/1998.
-صدرت رخصة البناء
عن بلدية غزير الاثنين 04/10/1999.
-تمت أول صبّة
باطون مع مطلع سنة 2000.
-جرت احتفالات
الأسبوع العظيم والفصح المقدس بصورة مؤقتة في القاعة الكبرى سنة 2002.
-جرت احتفالات
الأسبوع العظيم والفصح المقدس بصورة مؤقتة في الكنيسة سنة 2003.
-تمّ الانتقال إلى
الكنيسة بصورة شبه دائمة في عيد الصعود الإلهي 2004.
-تم تكريس الكنيسة
في موسم عيد الصعود الإلهي الأحد 20/05/2007.
تكريس
الكنيسة
بعد
موافقة سيادة المطران جاورجيوس على تعيين يوم الأحد الواقع فيه
20/05/2007 موعداً لتكريس الكنيسة تكثّفت الجهود لإنهاء الكثير من
الأعمال لتأهيل الكنيسة للتكريس ولجعل هذه المناسبة حدثاً في حياة
الرعية. فاجتهد المهندسون وجدّوا مع الفنيين والعمال المهرة لاستكمال
المراحل المقررة سواء في الهيكل، أو في الأيقونسطاس أو في صحن الكنيسة،
كما قام الإداريون بالتحضير للاحتفال بتوجيه الدعوات وتأمين كل
الترتيبات الضرورية. وعلى مستوى التحضير الرعائي والكنسي، فقد جُعل من
موسم عيد الصعود الإلهي موسم صلاة وتأمل في حكمة الله وفي نعمه التي
أفاضها على هذه الرعية ومناسبة شكرٍ له "على كل شيء ومن أجل كل شيء".
أمسية
خميس الصعود ترأس سيادة المطران جاورجيوس الاحتفال بعيد الكنيسة ولفت
إلى ما يميز احتفال هذه السنة لجهة استعداد الرعية لتكريس كنيسة
رعيتهم.
يوم خميس الصعود 17/05 توجه كاهنا الرعية إلى دير رئيس
الملائكة ميخائيل في بقعاتا النهر/بسكنتا وتبرّكا بنقل ذخيرة من رفات
القديس الشهيد أفجانيوس (13 كانون الأول) إلى كنيسة الصعود تمهيداً
لغرسها في وسط المائدة المقدسة، رجاء أن تنبت في الجماعة المؤمنة روح
الشهادة وتعززها.
أمسية الأحد أقيمت صلاة غروب احتفالية وصلاة تبريك الخبزات
الخمس استمطاراً لبركة الله ورعايته للعمل الكبير العتيد حصوله، وذلك
بحضور القديس الشهيد افجانيوس من خلال ذخائره المصمودة أمام المصلين في
الصينية المقدسة المجللة بالغطاء المقدس.
وجاء اليوم الكبير. وصل سيادته كعادته قبيل الوقت المحدّد
ليتأكد من جهوز كلّ الترتيبات لتكميل الخدمة.
وبدأت
الخدمة، اجتمع الأسقف والرعية في " سرِّ شكرٍ " مهيب، وأتمّا معاَ،
كنيسةً مكرّسةً، تكريس الكنيسة.
عاون سيادته في الخدمة قدس الإرشمندريت بندلايمون (فرح) رئيس
دير سيدة حماطورة، وكاهنا الرعية قدس الأب أنطونيوس (سليمان) وقدس الأب
جاورجيوس (مخول) وقدس الشماس جورج (شلهوب) وخدم القداس جوقة الكنيسة
والمرتل رمزي الخولي.
خدمة
التكريس
تقام خدمة تكريس الكنيسة من ضمن الخدمة الليتورجية لذلك اليوم ولها قطع
خاصة ينظم التيبكون إدخالها في مختلف مراحل الخدمة الليتورجية
وأدوارها. ومن نعم المناسبة أنها وقعت في موسم عيد الصعود وفي الأحد
الذي يليه حيث تقيم الكنيسة أيضاً خدمة أحد الآباء، فجاءت الخدمة غنية
بالمعاني والألوان والتنوع.
وقد وضعت الرعية كتاباً خاصاً بالمناسبة ينظم الخدمة
بكاملها ووزّعته على المؤمنين. فكان الجميع يتابعون الخدمة أولاً بأول.
وقد لاقى وضع هذا الكتاب بين أيدي المؤمنين استحساناً كبيراً.
1-التهيئة:
-تقديس المياه
(يقوم به كاهن في وقتٍ سابق لموعد تكريس الكنيسة).
-جعل حفرة في وسط
المائدة المقدّسة لتلائم وضع الذخائر فيها.
-تبريك رئيس
الكهنة للكهنة والشمامسة.
-وضع رئيس الكهنة
والكهنة والشمامسة القميص الكتاني عليهم.
2-المائدة المقدسة:
-رشّها بالماء
المقدس.
-سكب الشمع
المذوّب.
-صلاة إحناء
الركب.
-الغسل بالماء
الحار والخمر وماء الزهر.
-الغسل بالصابون
والتنشيف.
-تكريس
الأنديمنسيات.
-المسح بالميرون
المقدس.
-لصق أيقونات
الإنجيليين الأربعة على زوايا المائدة الأربع بالشمع المذوّب.
3-الزياح بالذخائر المقدسة:
-الإنجيل المقدس
والصليب الكريم والشموع.
-السجود للذخائر
والخروج بها في زياح حول الكنيسة.
-الذخائر عند مدخل
الكنيسة الغربي.
-الرسالة
والإنجيل.
-الهجمة: ربُّ
القوات هذا هو ملك المجد.
4-وضع الذخائر في المائدة
وتلبيسها:
-الدخول بالذخائر
المقدسة ووضعها على المائدة.
-مسح الذخائر
المقدسة بالميرون المقدس ووضعها في العلبة المخصّصة لذلك بعد مسحها
بالميرون أيضًا.
-وضع العلبة في
وسط المائدة في المكان المعدّ لذلك.
-نضح الثياب
بالماء المقدس وتلبيس المائدة.
-تلبيس المذبح
المقدس ووضع الأواني المقدسة عليه.
5-مسح الكنيسة بالميرون
المقدس:
-نزع الأقمصة
الكتانية عن رئيس الكهنة والكهنة والشمامسة.
-فتح الأبواب
الملوكية.
-تبخير الهيكل
والكنيسة.
-نضح جدران
الكنيسة وأعمدتها بالماء المقدس.
يحمل
رئيس الكهنة قصبة طويلة وفي رأسها ريشة ويمسح بالميرون المقدّس بشكل
صليب:
فوق
الكاثدرا في الهيكل.
فوق باب الكنيسة نحو الغرب.
فوق جدار الجهة الجنوبية.
فوق جدار الجهة الشمالية.
جميع الأعمدة.
فوق الباب الملوكي.
6-الخاتمة:
-صلاة تمجيد.
-صلاة شكر.
-إضاءة رئيس
الكهنة القنديل الجديد بيده.
في القداس تليت أنديفونات التكريس. كذلك قرئت رسالة التكريس
وإنجيل الأحد. وألقى سيادته العظة التالية:
يا أحبة،
اليوم ينضمّ هذا البيت المقدّس إلى كنيسة المسيح. ما معنى كلّ هذه
العبادات التي أقمناها اليوم؟ ليصبح هذا البناء بيتاً للمسيح. مركز
الكنيسة المائدة هذه التي ورائي، هي المائدة تلك التي جلس حولها السيد
والرسل في العشاء السري. ووضعنا في وسطها، في حفرة صغيرة، شيئاً من
رفات أحد الشهداء، لنوحي رمزياً بأننا أبناء الحياة، وأننا سلالة
الشهداء، وأننا نأتي من شجاعتهم وإيمانهم وعشقهم ليسوع. كنيستنا تمتاز
بأنها تتكلم بطرق رمزية. ولذلك لما حملتُ الصينية وطفتُ بها كان عليها
بقية من الشهيد افجانيوس. ودخلتُ الكنيسة والأبواب مغلقة قائلاً: رب
القوات هو ملك المجد. أي إنكم منذ الآن، في مكان مجد المسيح. بعبارة
أوضح، هذا البيت شبيه بالسماء، وهذا ما قلته في إحدى الصلوات راكعاً.
نحن نقول شيئاً لا يفهم عقلياً: إن السماء هنا، حيث جسد الرب يسوع. أنت
لا تطلع إلى السماء أنت تلتصق بالمسيح هنا في لبنان. هذه هي السماء.
الإنجيل هو السماء. القرابين الإلهية هي السماء.
وبعد هذا، مسحتُ بعض زوايا الكنيسة والجدران بالميرون، أي بهذا الذي
يُمسح به الطفل المعمَّد. ونقول بهذه الحركة عندما نعمد ولداً: إنّه
مخصّص للروح القدس، ولم يبق فقط من لحم ودم. هناك قيود الدولة وما
إليها: لا بد للقيّمين أن يسجلوك من ضيعة ما، من مدينة ما. ولكنك لست
من مكان. أنت من فوق منذ المعمودية. ولذلك لما قدّسنا هذه الكنيسة –
لما قدّسها الروح القدس – بالميرون، عزلناها عن الجغرافيا. هذه مدى
سماوي. إنها استباق للملكوت.
يبقى هذا البناء حجراً. وتعرفون ما قاله الرسول الأكرم بولس: "أنتم جسد
المسيح وأعضاؤه أفراداً". كان يمكن أن تتصوروا المسيحية بلا كنائس. ليس
مكتوباً في الإنجيل أنه يجب أن تبنى كنائس. مكتوب أنك تجتمع مع الإخوة
يوم الأحد في منزل لتأكل جسد الرب فتصير عضواً في الكنيسة. ولكن بسبب
ظروف تاريخية لم يبق منزل يسع كل الناس.
ولكن لم ينقطع عن أذهاننا أنّها تبقى عمارات، وأنّنا نحن كنيسة المسيح
بطهارتنا واستقامتنا وصدقنا وحفظنا كلمة الله ومحبتنا للإخوة المعمدين
وغير المعمدين بالقوة نفسها. الفرق بيننا وبين الآخرين هو في العقيدة.
إذ ليس من فرق واحد إطلاقاً في المحبة
الطائفية
اخترعها الدستور اللبناني سنة 1926. هي غير موجودة في المسيحية. أنت
مرمي في المدينة، في الشعب، في الأمة، في الوطن. وتنشأ كنيسة غير
منظورة بالحب. عندما تحب غير المعمدين تجعلهم بالروح معمدين. تنزل
عليهم النعم السماوية من فوق. ليس صحيحاً أنّ المعمد أحسن من غير
المعمد. فقط المحبّ أحسن من غيره. أعطينا التعاليم من أجل أن نتمكن من
المحبّة.
إذاً أنضمّ هذا البناء إلى كنيسة المسيح الجامعة، ماذا يعني هذا؟ هل
يصير هذا أن تسعين بالمئة منكم لم يبق لهم ظرف أن يحضروا تكريس كنيسة؟
هل من المعقول تفويت فرصة هائلة رهيبة، كبرى جليلة كهذه؟
ولكن في المسيحية يوجد شيء اسمه حرارة. فالذي لا يشتعل من الداخل لم ير
شيئاً ولم يذق شيئاً ولم يجلس معنا. هو ما زال جالساً مع القهوة المرة
هو وامرأته وأولاده. يلبسون على مهلهم، يتزينون ولا يتطلعون إلى ساعتهم
إطلاقاً. فالشبان والشابات، الذين أمضوا سنوات بتعب وعرق وتسوّل،
لإقامة هذا البناء المقدس، أبغيابنا نكافئهم؟
أتأمل أن يأتي بعدي مطران لا يتمزق مثلي. ولكن هذا الجوار الممتدّ على
ساحل كسروان كيف يلتصق بالمسيح؟ كيف يعشق المسيح إن لم يأت إلى هنا؟
وإذا بدأت
الصلاة الساعة التاسعة، هل من المعقول أن يكون الكاهن أوّل من يصل يصل؟
أنتم تستقبلونه ولا تتركونه وحده يتمزق، ويقول " السلام لجميعكم " ولا
من أحد يسلم عليه إلا المقاعد. كيف يصير هذا؟ على كلّ حال، السلام
لجميعكم الآن، حتى تأتوا كثيرين وتكونوا كنيسة المسيح.
لقد نَصَبَ المسيح " خدر عرسٍ له " في كفرحباب...
وشِّحني بك، ربي، ثوباً منيراً، للدخول إليه.
في
احتفالٍ خيري آخر أقيم سنة 2004 في باحة كازينو لبنان المواجهة للكنيسة
انفرد أحد الشخصيات الأرثوذكسية المرموقة بخادم الرعية، وكان قد حضر
الاحتفال المشار إليه في بداية هذا الكلام، وأشار إلى بانوراما جون
جونية ومن ثم إلى الكنيسة وقال: هذه الكنيسة يا أبونا هي في نظري أكثر
من تتويج لأيقونة كما سبقت ورأيتها فصوّرتها لنا من سنوات، إنّها توقيع
الأيقونة وختمها.