يفرحنا
أنكما قرّرتما أن تقبلا سرّ الزواج الكنسي. نخاطبكم بصيغة
المثنى، على كثرتكم التي نرجو أن تنمو وتزداد، لأننا نريدكم أن تشعروا
أن حديثنا موجهٌ إلى كل خاطبين بمفردهما بصفة شخصية. فكما أن في
المسيحية الشخص الإلهي إلى الشخص البشري وبالعكس، كذلك في الزواج شخص
الزوج إلى امرأته وشخص الزوجة إلى رجلها.
والقرار، كل قرار، مهما صغر أو كبر، هو أمر حاسم في
الحياة، إذ "قيمتنا بقيمة قراراتنا"، وعليه قرارنا يعكس مدى أصالتنا
وحريتنا وجدية مسؤوليتنا. قرار على هذا المستوى مُبعث للفرح.
الزواج قرار كبير ومهم، لأنه يربط بين شخصين، وبينهما وبين من
يبارك الله فيه من ثمار، مدى الحياة.
حضوركما إلى المراجع الكنسية لتتويجكما عروسين في سرّ الزواج
يوحي إلينا أنكما على الإيمان المسيحي: الإيمان بالثالوث الأقدس
وبالتجسد الإلهي وبالكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية. هذا أمرٌ
مهم نبارك لكما فيه.
الإيمان ايضاً قرارٌ حرٌّ في غاية الأهمية، ينبغي أن نسبر غوره
على أوسع مدى. في الكنيسة الأرثوذكسية، يمكن القول أن الإيمان هو قرار
قبول نعمة توهب لك من السماء.
والكنيسة التي تعلمنا أن نسلك دائمًا بمشورة الرب، ومعه، وفيه،
تثق بأنكما اتخذتما قرار الزواج بعد دراسة معمقة، وقناعة كاملة بملائمة
هذا الزواج، لا بل تذهب الكنيسة إلى أبعد من ذلك لتقول إنها تثق بأنكما
تعتبران، الآن، أن هذا هو أهم قرار وأكثرها صوابيةً اتخذتماه وستتخذانه
في حياتكم.
رجاء الكنيسة، وهي تبارك لكما هذا القرار، أن يكون ذلك
صحيحاً ومحقّقًا. مع ذلك، خبرة الكنيسة مع تقادم الزمن ، علّمتها أنه
كثيرًا ما ينقص هذا القرار الكبير شمول النظرة إلى جميع عناصره
ومكوّناته. لذلك ارتأت الكنيسة، كأمِّ تحتضن أبناءها دائماً بالحب، أن
تتطارح وإياكما بعض المواضيع لعلّها تغترف من توثّبكما وتأجج الحب،
ولعلّكما تتعظان من خبرتها وكمال الحكمة، بشأن ما أنتما مقبلان عليه.
نقترح عليكم في مقاربتنا للمواضيع التي تطرح، أن نمشي معًا
درب عرس قان الجليل، المدعو إليه يسوع وتلاميذه. الناس، في عرس حياتهم،
لهم مشاكلهم وضعفاتهم وصعوباتهم (انعدام أو نقص وجود الخمر). والدة
الإله (ترمز إلى كنيسة اليوم)، تتحسس أوضاع الناس وتدرك أن لا أحد
ينتشلهم منها إلا ابنها وربها يسوع. يسوع يستجيب للرغبة الصالحة
للجماعة المؤمنة (الكنيسة)، فيأمر أن يملأوا الأجران ماءً (هموم الناس
ومصاعبهم وخطاياهم...)، ويحوّل الماء إلى خمر يكتمل به فرح العرس.
مسيرة الحياة الزوجية معقدة ودونها مصاعب ومشاكل كثيرة قد يكون لا
"معنى لها"، حسبنا أن نعمدها بالروح القدس، ونترك للرب يسوع أن يحولها،
فيجعلها لنا، "ذات معنى".